المحقق النراقي
134
مستند الشيعة
وجعلوا من حقوق المسلم : مواساته بالمال . ومع ذلك يدل عليه إطلاق رواية محمد بن يزيد ومرسلة الفقيه المتقدمتين ( 1 ) ، فإن إعطاء الخمس صلة . ولا يتوهم أن بمثل ذلك يمكن إثبات التحليل لذي الخمس أيضا وإن لم يكن فقيرا ، لأن أداء الخمس فريضة من فرائض الله ، واجب من جانب الله ، وإعطاؤه امتثال لأمر الله ، وفيه إظهار لولايتهم وتعظيم لشأنهم وسد لحاجة مواليهم ، ومنه تطهيرهم وتمحيص ذنوبهم . ومع ذلك ، ترى ما وصل إلينا من الأخبار المؤكدة في أدائه والتشدد عليه ، وأن الله يسأل عنه يوم القيامة سؤالا حثيثا ، وتراهم قد يقولون في الخمس : ( لا نجعل لأحد منكم في حل ) ، وأمثال ذلك ( 2 ) . ومع هذا ، لا يشهد الحال برضاه عليه السلام لصاحب المال أن لا يؤدي خمسه ، فيجب عليه أداؤه ، لأوامر الخمس وإطلاقاته واستصحاب وجوبه ، ومعه لم يبق إلا الحفظ بالدفن أو الوصية أو التقسيم بين الفقراء . والأولان مما لا دليل عليهما ، فإن الدفن والايداع نوعا تصرف في مال الغير لا يجوز إلا مع إذنه ، ولا إذن هناك ، بل يمكن استنباط عدم رضائه بهما من كونهما معرضين للتلف ، ومن حاجة مواليه ورعيته . فلم يبق إلا الثالث الذي علمنا رضاه به ، فيتعين ويكون هو الواجب في نصفه . ولما كان المناط الإذن المعلوم بشاهد الحال والروايتين ( 3 ) ونسبتهما
--> ( 1 ) في ص : 124 . ( 2 ) الوسائل 9 : 537 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ب 3 . ( 3 ) المتقدمتين في ص : 124 .